لمحاتٌ من حياة النبي- صلى الله عليه وسلم منذ مولده إلى أن قبضه الله إليه-
       
          إنَّ الله تعالى خلق الجنَّ والإنسَ لعبادته، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ولكن ما الطريقة التي يسلكها الإنسان في عبادة ربِّه حتى يتصل بالله تعالى ويقوي علاقته به؟ ولبيان هذه الطريقة ظلَّ الله عز وجل يرسل رسله تترى، ليعلِّموا الناسَ منهج العبادة الصحيح وطريقتها، حتى بعث خاتم النبيين والمرسلين، حبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم، هدانا إلى الصراط المستقيم، ووثَّق صلتَنا بالله تعالى.
         فلا بدَّ لكل مسلم أن يعرف سيرة نبيِّه صلى الله عليه وسلم،فأقبل المسلمون على معرفةِ سيرةِ رسولِ اللهِ ﷺ ودراستِها ونشرِها باهتمام بالغ، ولم يهتموا بشيء بعد القرآن الكريم اهتمامهم بسيرته صلى الله عليه وسلم، فسجَّلوها من أولها إلى آخرها.
         وقد حاولتُ، بقدر الاستطاعة، أن أقدِّم إليكم لمحاتٍ موجزة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ مولده إلى أن توفاه الله تعالى.
        وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح يوم الاثنين من عام الفيل، وقيل: في التاسع من شهر ربيع الأول، الموافق للعشرين من شهر أبريل سنة 571م. ولما ولدته أمه خرج معها نورٌ أضاء ما بين المشرق والمغرب، حتى أضاءت منه قصورُ بُصرى بأرض الشام، وكان مولده بمكة المكرمة.
       وُلد النبي صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فقد تُوفي أبوه عبد الله وهو حملٌ في بطن أمه. وكانت عادة العرب أن يدفعوا أبناءهم بعد ولادتهم إلى المرضعات اللاتي يعشن في البادية؛ ليبتعدوا عن أمراض الحاضرة، وينشؤوا على الفصاحة وقوة الأجسام. وكانت الجزيرة العربية آنذاك قد انتشرت فيها عبادة الأوثان والأصنام، وسادت فيها الجاهلية والعادات السيئة؛ ولذلك دفعت آمنة بنت وهب وليدها محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى مرضعة من بني سعد، وهي حليمة السعدية.
         ولما بلغ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ستَّ سنوات توفيت أمه، فعاش في كفالة جده عبد المطلب، الذي أحسن رعايته، ثم توفي عبد المطلب حين بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات،وبالتالي تولّي كفالته عمه أبو طالب، فقام بحقه خير قيام.
         ومضت الأيام حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة، فتزوج السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
         لما قارب صلى الله عليه وسلم سن الأربعين حبَّب الله إليه الخلوة، فكان يخلو بنفسه في غار حراء ويعبد ربه. فلما بلغ أربعين سنة أتاه جبريل عليه السلام بالوحي، فبعثه الله نبيًّا ورسولًا، وكان ذلك في شهر رمضان، وأول ما نزل عليه من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى آخر الآيات.
      وبعد البعثة أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله تعالى.فلما اشتد أذى قريش، وأجمعوا على قتله، أذن الله تعالى له بالهجرة إلى المدينة، فهاجر صلى الله عليه وسلم وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة.
       وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة عشر سنوات، فبنى المسجد النبوي، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وعقد المعاهدات مع اليهود المقيمين في المدينة، وأصبحت المدينة دولةً إسلاميةً مستقلةً ذات سيادة.
وغزا النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه تسع عشرة غزوة، من أشهرها: غزوة بدر الكبرى سنة 2هـ، وغزوة أحد سنة 3هـ، وغزوة الأحزاب سنة 5هـ، وغزوة خيبر سنة 7هـ، وفتح مكة سنة 8هـ، وغزوة حنين بعد فتح مكة.

        وفي السنة العاشرة للهجرة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، ومعه مائة و أربعة وعشرون ألفا من المسلمين، فعلَّمهم مناسك الحج، وأوصاهم ووعظهم، ونزل عليه قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
       وبعد أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وستين سنة، مرض أيامًا، ثم توفاه الله تعالى يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وانتقل إلى الرفيق الأعلى، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

              بقلم: نورالدين البهرائش 
            الطالب في قسم التخصص في اللغة العربية             
            وادابها، التابع للجامعة القاسمية شاهي بمدينة    
             مرادآباد،بولاية أترا براديش،الهند 
                الثلاثاء 28 محرم الحرام1447ه‍ـ     
                 الموافق 12 يوليو 2026