"اسمعوا هتاف المجد"
بقلم: معاذ حيدر 
٧/ محرم الحرام ١٤٤٨ھ
٢٣/ يونيو ٢٠٢٦م

       قرّرت "لجنة رشيد" أنّ مجلّتها العربيّة تصدر باسم "هُتاف المجد"، وهو اسم بديع، طريف، جذاب، ممتاز، معبر عن نداء خفي؛ يدعونا إلى معالي الأمور، ويهتف بنا إلى مراقي المجد والفضل، ويودع في قلوبنا أشواقاً إلى حياة أكرم، وعلم أنفع، وأخلاق أزكى، وممّا يميّز أنّه من الأسماء الّتي إذا وقعت على القلب استقرّت، وإذا جرت على اللسان أضافت عليه حلاوةً وجمالاً، وإذا ردّدها الإنسان أحسّ بأنها تحمل رسالةً قبل أن تكون حروفاً، وتدعو إلى غاية قبل أن تكون اسماً.
     وأما "الهُتاف" فهو الصّوت الصّادح، وفي القاموس المحيط (باب الفاء، فصل الهاء، ص: ٨٦١) : "يقال: هَتَفتِ الحمامةُ تَهتِفُ: صاتتْ،و به: هُتافًا، بالضم: صاح".
     وأما "المجد" فهو الشرف والرفعة، وفي القاموس المحيط (باب الدال، فصل الميم، ص: ٣١٨) "المجد: نيل الشرفِ، والكرم، أو لا يكون إلاّ بالآباء، أو كرم الآباءِ خاصّةً، "مجد"، كنصر وكرم، مَجْدًا ومَجادَةً، فهو ماجد ومجيد."
     وهذه معانٍ تسمو بالإنسان إلى معالي الأمور، وليس المجد كلمةً؛ تزيّن بها الصفحات، ولا لقباً؛ يتلقّب به النّاس، وإنما هو عمل وجهد، وعلم وخلق، وصبر ومصابرة، وسير دائم إلى الأبد.
    فإذا تَرَكَّب كان "هتاف المجد"، فهو في الحقيقة نداءٌ للمعالي، وصوتٌ؛ يدعو إلى الشرف، وصدىً؛ يوقظ النفوس من غفلتها، ويشوقها إلى تحصيل الفضائل، ويدفعها إلى اقتحام العقبات، ويذكرها بأن الإنسان خُلِق لغايةٍ أسمى من أن يعيش لنفسه، أو يقنع بالدون، أو يرضى بالسفاسف من الأمور، وقد اختير هذا الاسم بعد مشاورةٍ وروية، فهو ينسجم في أسلوبه مع مجلتنا الأردية "نوائے سروش"، ويشاركها في غايتها، ومع ذلك فإنه اسم فريدٌ، يترك في النفس أثراً جميلاً، ويحمل بين تركيبه رسالةً؛ تدعو إلى علو الهمة، وسداد الفكر، واستقامة المسلك، وحب العلم، وخدمة الدين.
    وقد أخذنا هذا الاسم من عنوانٍ؛ اختاره الأديب، الداعية، الشيخ، علي الطنطاوي -رحمه الله- لأحد مجموعاته من الخطب والمحاضرات، وما كنا نزعم لأنفسنا أن نبلغ شأو ذلك البيان العذب، ولا أن نصل إلى تلك المنزلة الرفيعة، ولكن أردنا أن نقتبس من ذلك النور قبساً، ونغترف من ذلك البحر غرفةً، ونسير خلف ذلك البيان الساحر بخطوات المتعلمين المستفيدين، فإن التشبه بالكرام كرامة، والاقتداء بأهل الفضل فضيلة.
    ونحن نری أن هذه المجلة ستكون مدرسةً للعلم والأدب، ومنبراً للفكر والمعرفة، ونافذةً يصل منها القارئ إلى تراث أمجاده، وقضايا عصره، و يطلع على ما يحتاج إليه في بناء شخصيته العلمية والخلقية، وإنكم سترون -إن شاء الله- أن كل مقالة من مقالات هذه المجلة؛ تكون "هتافاً للمجد"؛ يهدي العقول إلى سواء السبيل، ويرشد القلوب إلى محاسن الأخلاق، ويغرس في النفوس حب العلم والعمل والأدب والإصلاح، ويبعث فيها روح الشريعة، ويحدوها إلى اكتساب الفضائل، وإننا نعزم -بإذن الله- أن نفتتح سلسلةً ميمونة بعنوان "اسمعوا هتاف المجد"، نريد بها أن نوقظ الشعور بالمقصد، ونرغب الأجيال في معالي الأمور، ونربي العقول على أفكار الأمجاد، ونذكر النفوس بأن الحياة رسالة، والعلم أمانة، وأن الفضائل لا تنال بالأماني، وإنما تنال بالصبر والاجتهاد، وسنعرض في هذه السلسلة كلماتٍ؛ تذكرنا بمسؤوليات العلم، وسير الأعلام، وأخبار العلماء والأدباء، رجاء أن يجد القارئ فيها ما يزكي نفسه، ويهذب خلقه، ويوسع أفقه، ويعينه على أن يكون عضواً صالحاً في أمته، نافعاً لدينه ومجتمعه.
    نسأل الله تعالى أن يجعل "هتاف المجد" صوتاً مباركاً في ميادين العلم والأدب، ومنارةً للفكر والدعوة، ووسيلةً لبناء الشخصية المسلمة، وأن يكتب له القبول، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، و يرزق القائمين عليه الإخلاص والسداد، إنه على ذلك قدير، حسبنا الله ونعم الوكيل.
https://whatsapp.com/channel/0029VaV0MbHIiRonV7i78b0t