*الوقت بين من عظمه فارتفع سيرة الائمة الاربعة*
ان الوقت هو الكنز الذي لا يساويه مال، والسر الذي يحمل في طياته رفعة من عرف قيمته وسقوط من اهمله، وقد تجلت اعظم صور تعظيم الوقت في حياة الائمة الاربعة الذين اضاءوا تاريخ الامة بعلمهم، وخلدوا اسماءهم ببركة ساعاتهم۔
فهذا الامام الاعظم ابو حنيفة رحمه الله عاش عمره كله بين حلقات العلم ومجالس الفقه وقيام الليل كان يقسم يومه بين تعليم الطلاب واستنباط الاحكام ومراجعة المسائل مرة بعد مرة، حتى قيل لو وزع ورع ابي حنيفة على اهل عصره لكفاهم، ما اهدر لحظة ولا ضيع ساعة، فببركة وقته نشأت مدرسة فقهية ملأت الارض شرقا وغربا۔
واما الامام مالك رحمه الله فكان مثالا للوقار والصبر وطول النظر، جلس سبعين سنة في المدينة يعلم الناس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يقدم على ذلك تجارة ولا يشغله عنه لهو. كان يقول ما جلست للناس حتى شهد لي سبعون من اهل العلم اني اهل لذلك، فكانت لحظات عمره نورا، حتى خرج من يديه الموطأ، وهو من اعظم كتب الاسلام نفعا وعلما۔
واما الامام الشافعي رحمه الله فكان عقلا نيئا ولسانا فصيحا، وهمة لا تعرف الراحة، عاش حياته بين اسفار العلم واغتنام الساعات القليلة في الحفظ والمطالعة والكتابة كان يقرأ القرآن ستين مرة في رمضان، ويكتب ليلا ما فهمه نهارا فلم يضع وقتا، فجعل الله كتبه اصولا للفقه، ومنهجه نورا للعقل والبيان۔
واما الامام احمد بن حنبل رحمه الله فكان مثالا للصبر والثبات وتعظيم الوقت طاف البلاد لطلب الحديث، يكتب من هذا ويسمع من ذاك، لا يمنعه فقر ولا يثنيه تعب، حتى جمع نصف مليون حديث، وصار امام اهل السنة. وما كان ذلك الا بتعمير لحظاته وتقديس دقائقه، حتى صارت حياته مدرسة في الصبر والعلم۔
وهكذا نرى ان الائمة الاربعة ما بلغوا ما بلغوا الا لانهم جعلوا وقتهم جسرا الى المعالي، لم يعرفوا الفراغ، ولم يشغلهم عن العلم شاغل، قضوا لياليهم بين الكتب، ونهارهم بين الطلبة، فبارك الله في اعمارهم وكتب لهم من الخلود ما لم يكتب لغيرهم۔
ان من نظر في سير هؤلاء الكبار علم ان الوقت هو الذي يصنع العظماء، وان اللحظة اذا عمرت بالعلم صارت تاريخا، واذا عمرت بالطاعة صارت نورا، واذا عمرت بالهمة صارت مجدا يبقى۔
وخلاصة القول ان الامم لا ترتفع بكثرة شعاراتها، بل ترتفع حين يكون في كل فرد منها نصيب من همة الائمة ونظرة الائمة واحترام الائمة للوقت، فمن سار على خطاهم كتب الله له نصيبا من رفعتهم، ومن ضيع وقته بقي في ذيل القافلة مهما طال به العمر۔
اللهم طهر قلوبنا من ظلمات الذنوب وزين عقولنا بنور العلم ووفقنا للثبات على طريق الحق واجعل اعمالنا خالصة لوجهك وبارك لنا في فهم ما نكتب ونقول واجعله حجة لنا لا علينا يا رب العالمين۔ آمیـــــــــــــــــن یــــا رب الــــــــعـــــــالــــــمـــــیــن بجاہ النبی الکریم ﷺ۔
*✍️متعلم الجامعۃ الاشرفیہ✍️*